الملا علي النهاوندي النجفي

237

تشريح الأصول

في خطاب واحد بحيث يلاحظان بنفسهما فمحال ولو بالعموم المجموعى لعدم امكان اجتماعهما في نظر المتكلم والسّامع في ان واحد نعم لو لم يلاحظ بالاستقلال وبأنفسهما بل أحدهما كان منشأ انتزاع تقيد الآخر بقيد خاصّ فهذا امر ممكن وجميع المفاهيم من هذا القبيل حتى مفهوم الحصر كما مرّ وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى إذا عرفت ما ذكرنا تعلم انّه لا معنى لمعارضة عموم المفهوم مع المنطوق وصيرورة أحدهما أقوى من الآخر وتخصيصه به إذ ليس لنا عموم بلسان المفهوم ولا اللفظ موضوع له بل وضع اللفظ بإزاء تقييد خاص ناش عن ثبوت المفهوم فمع وجود هذا التقييد وواقعيته يستحيل خلو عمله عن المفهوم ومع عمومه يستحيل تخصيص المفهوم فالتعارض مع المفهوم ليس تعارضا له حقيقة لأنه فرع بل تعارض لأنه فرع بل تعارض لأصل التقييد أو عموم التقييد فالتعارض لم يتحقق الّا في المنطوقين فلا يمكن جعل المنطوقيّة من حجّة لكون مقابله أيضا منطوقا فيرجع إلى الترجيح بلا مرجّح وممّا ذكرنا يعلم أيضا دفع ما وقع من الاشكال لبعض وهو انه إذا بنينا على ثبوت مفهوم الشرط وان الجملة الشرطيّة أفادت الانتفاء عند الانتفاء هل تقييد كلّية أو تقيد الانتفاء عند الانتفاء في الجملة فمفادها سالبة جزئيّة وقد توهم هذا عموم المستشكل ان النفي الوارد على الجزاء في المفهوم انما ورد على الجزاء المثبت فعلى القاعدة تفيد نفى العموم لا عموم النفي وهذا الاشكال مبتنى على أصل فاسد هو كون الجملة الشرطيّة موضوعة لجهتى النفي والاثبات وامّا بناء على كون جهة النفي يستفاد منها لكون التقييد ناشئا عنه فلا اشكال في المسألة وان مفاد الجملة الشرطيّة في طرف المفهوم هو عموم النفي لان الجزاء العام ينحل إلى احكام متعدّدة بقدر ما أحاط عليه أداة العموم وتقييد هذا الحكم العام يرجع إلى تقيّدات بقدر العموم وكل تقييد منها ناش عن انتفاء المقيّد عند انتفاء قيده وهو الشرط فعموم تقييد العام بالشرط يوجب عموم الانتفاء عند الانتفاء ولو صار المفهوم سالبة جزئيّة يكشف عن عدم عموم التقييد لان عموم التقييد بالشرط لا يعقل انتزاعه الّا عن عموم الانتفاء عند الانتفاء والمسألة لو طرحها لا يحتاج إلى أزيد من الالتفات فراجع كيفيّة استخراج المفهوم من الجملة الشرطيّة حتّى يتضح ما ذكرنا من عدم قابليّتها لشبهة السّلب الجزئي ونفى العموم [ تشريح ] مفهوم الغاية تشريح في مفهوم الغاية واعلم أن الغاية لها معنيان أحدهما المسافة وهذه هي المراد من قول النحاة ان لفظة إلى لانتهاء الغاية والثاني النهاية وهذه هي المراد من الغاية هنا وانّ لها مفهوم أم لا وقد نسب إلى النحويّين الخلاف في دخول مدخول في المعنىّ وعدمه وهذا الخلاف يرجع إلى تعيين مقدار المنطوق ثمّ اختلفوا هنا في ان تحديد الحكم بالغاية هل يدلّ على انتفاء الحكم عمّا بعد الغاية أم لا والأشهر دلالته على ذلك فهنا مسئلتان والحق في الأولى هو دخول الغاية في الحكم المعنى وفي الثانية ثبوت المفهوم امّا الأولى فللتبادر ولدلالة تفسير أهل اللغة والنحو معنى لفظة إلى على ذلك فإنهم متفقون في ان إلى الانتهاء الغاية كما هي تعبير الأصولي هو الجزء الذي يتمّ به الشيء ويمنع عن ادخال الغير وهو أحد المحدود فتفسير لفظة إلى الانتهاء يدل على انّ مدخولها هو نهاية ما قبلها فان الانتهاء هو صيرورة الشيء نهاية يعنى يقيد مدخولها لفظة إلى بكونه نهاية ويلاحظ بلحاظ كونه نهاية وما ذكرنا لا ينافي دخول لفظة إلى في الخارج المجاور للجزء الأخير انه لا